Newzzly - Tech News
الرجوع للصفحة الرئيسية|أخبار٣ أبريل ٢٠٢٦

كيف تبخر تريليون دولار من قيمة Microsoft ؟ أسرار من داخل كواليس Azure

يكشف مهندس سابق في Azure عن سلسلة من القرارات التقنية الكارثية التي أدت إلى تآكل الثقة في منصة الحوسبة السحابية من Microsoft وتهديد علاقاتها مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي.

كيف تبخر تريليون دولار من قيمة Microsoft ؟ أسرار من داخل كواليس Azure

النقاط الرئيسية

  • محاولات غير واقعية لنقل نظام Windows إلى شرائح ARM صغيرة ومحدودة الموارد.
  • وجود 173 وكيلاً برمجياً (Agent) غامضاً يدير العقد السحابية دون فهم حقيقي لوظائفها.
  • تجاهل الإدارة العليا لتحذيرات المهندسين حول مخاطر الأداء والأمن القومي.
  • تأثير سوء التخطيط على استقرار خدمات OpenAI وخدمات الحكومة الأمريكية.
  • تآكل الثقة في Azure كمنصة موثوقة للعمليات الحساسة.

في كشف مثير للجدل، سلط أكسل ريتشين، المهندس السابق في فريق Azure Core ، الضوء على ما وصفه بأنه واحد من أكثر الإخفاقات تكلفة وعبثية في القرن الحادي والعشرين. في سلسلة مقالاته التي بدأها مؤخراً، يتحدث ريتشين عن سلسلة من القرارات الإدارية والتقنية داخل Microsoft التي كادت أن تتسبب في خسارة OpenAI ، أكبر عميل للشركة، وتهديد الثقة الاستراتيجية مع الحكومة الأمريكية. تبدأ القصة في الأول من مايو 2023، عندما عاد ريتشين للانضمام إلى فريق Overlake R&D ، المسؤول عن بطاقات تسريع الشبكة وتقنيات التحميل (Offload) في Azure. لم يكن ريتشين غريباً على بيئة العمل في Microsoft ، فقد امتلك خبرة طويلة تمتد منذ عام 2013 في فريق Windows ، وساهم في نقل SharePoint Online إلى السحابة، بل وكان له دور جوهري في تطوير تقنيات الحاويات (Containers) التي تدعم Docker و Azure Kubernetes و Azure App Services. ومع ذلك، فإن عودته في عام 2023 كانت صادمة. في يوم عمله الأول، وجد نفسه في اجتماع تخطيط شهري يضم مئات المهندسين، حيث تم طرح خطة تقنية بدت له، كخبير مخضرم، غير منطقية ومحكوم عليها بالفشل الذريع: محاولة نقل حزمة برمجيات ضخمة تعتمد على Windows إلى شريحة ARM صغيرة ومحدودة الموارد تعمل بنظام Linux. كانت الخطة تهدف إلى تشغيل هذه البرمجيات على بطاقة Overlake ، وهي شريحة مصممة لتكون فعالة وموفرة للطاقة، لكنها لا تمتلك سوى جزء ضئيل من قدرات المعالجات المركزية (CPU) التقليدية. يشير ريتشين إلى أن الفريق كان يخطط لنقل مكونات Windows إلى شريحة بحجم ظفر الإصبع، وهو أمر شبهه بمحاولة استعمار المريخ بمجرد قصف القطبين. كان حجم الذاكرة المتاح (4 كيلوبايت فقط للاتصال عبر FPGA) لا يكفي إطلاقاً لما كان الفريق يطمح إليه. هذا التناقض بين طموح الإدارة وواقع العتاد (Hardware) يعكس خللاً عميقاً في التخطيط الاستراتيجي داخل أقسام Azure. الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الفريق كان يعاني بالفعل من قيود التوسع. فالحزمة البرمجية الحالية كانت تستهلك موارد هائلة على معالجات Xeon بقدرة 400 وات، مما يحد من عدد الأجهزة الافتراضية (VMs) لكل عقدة إلى بضع عشرات فقط، في حين أن المحاكي (Hypervisor) كان قادراً نظرياً على دعم 1024 جهازاً افتراضياً. هذا الضجيج التقني والتعقيد غير المبرر أدى إلى تذبذب في الأداء (Jitter) كان يشعر به العملاء مباشرة. ومع ذلك، كانت الإدارة تصر على المضي قدماً في خطة "نقل Windows إلى Linux" لدعم 173 وكيلاً برمجياً (Agent) لا يعرف أحد في الشركة سبب وجودهم أو طبيعة عملهم الفعلية. تكمن خطورة هذا الوضع في أن هذه البنية التحتية الهشة لا تدير مجرد خدمات بسيطة، بل هي المسؤولة عن تشغيل نماذج مثل Anthropic’s Claude ، وواجهات برمجة تطبيقات OpenAI ، وخدمات SharePoint Online ، وحتى السحب الحكومية الحساسة. إن أي خطأ في هذه "الكومة" من البرمجيات غير المنضبطة يمكن أن يؤدي إلى انهيار عالمي، مع عواقب وخيمة على الأمن القومي. يصف ريتشين كيف تجاهلت الإدارة العليا، بما في ذلك الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة، تحذيراته المتكررة، مما أدى إلى سلسلة من الإخفاقات التي تضمنت إهدار جهود هندسية ضخمة، ومشاكل في الأمن، وتأخيرات في الميزات المعلن عنها. إن ما يصفه المهندس السابق ليس مجرد خلاف تقني، بل هو أزمة مؤسسية. فعندما تغيب الرؤية الهندسية الواضحة ويحل محلها التخطيط الذي يشبه "خوارزمية ذكاء اصطناعي ثملة"، فإن النتائج تكون كارثية. يختتم ريتشين الجزء الأول من مذكراته بالتأكيد على أن هذه القصة ليست مجرد ذكريات، بل هي درس في كيفية تفكك الثقة في أكبر مزودي السحابة في العالم، وهو أمر يجب أن يقلق كل من يعتمد على Azure في عملياته الحساسة.

وهم التوسع والتعقيد التقني

يتناول هذا القسم التناقض الصارخ بين طموحات الإدارة في Microsoft والواقع التقني للعتاد. يوضح كيف أن محاولة ضغط حزمة برمجيات ضخمة تعتمد على Windows داخل شريحة ARM محدودة الموارد أدت إلى خلق "عنق زجاجة" تقني، مما أثر سلباً على كفاءة مراكز البيانات وتسبب في تذبذب الأداء للمستخدمين النهائيين. كما يسلط الضوء على ظاهرة "الوكلاء الـ 173"، وهي مجموعة من البرمجيات التي تعمل في الخلفية دون رقابة أو فهم واضح لدورها. هذا التعقيد غير المبرر ليس فقط مصدراً لعدم الكفاءة، بل هو ثغرة أمنية محتملة تهدد استقرار السحابة بالكامل.

عواقب تجاهل التحذيرات الداخلية

يناقش هذا الجزء كيف أدى تجاهل القيادة العليا للتحذيرات التقنية إلى عواقب وخيمة. يرى المهندس أكسل ريتشين أن الصمت المطبق من قبل مسؤولي Microsoft تجاه تقاريره ومذكراته حول هشاشة البنية التحتية قد ساهم في تآكل الثقة مع العملاء الاستراتيجيين، بما في ذلك الحكومة الأمريكية. هذا الإهمال لم يؤثر فقط على سمعة الشركة، بل وضع مستقبل خدمات حيوية مثل OpenAI في خطر. يمثل هذا التقرير دعوة للاستيقاظ حول أهمية الاستماع للمهندسين المتواجدين في "الخندق" التقني بدلاً من الاعتماد على خطط إدارية بعيدة عن الواقع.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وروجِع تحريريًا قبل النشر. المصادر مذكورة أدناه.

عبدالله الجاسر

عن الكاتب

عبدالله الجاسر

المؤسس

مهندس صناعي | مؤسس منصة نيوزلي | شغوف بالتقنية والذكاء الاصطناعي