Newzzly - Tech News
الرجوع للصفحة الرئيسية|قطع الكمبيوتر٤ أبريل ٢٠٢٦

ثورة في الروبوتات المجهرية: باحثون يبتكرون روبوتات بحجم خلية واحدة بدون دماغ

نجح باحثون في جامعة Leiden في هولندا في ابتكار روبوتات مجهرية مطبوعة بتقنية 3D قادرة على الحركة والتنقل بذكاء دون الحاجة إلى معالجات أو مستشعرات.

ثورة في الروبوتات المجهرية: باحثون يبتكرون روبوتات بحجم خلية واحدة بدون دماغ

النقاط الرئيسية

  • ابتكار روبوتات مجهرية بحجم 0.5 إلى 5 ميكرومتر عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد.
  • الروبوتات لا تحتوي على معالجات أو مستشعرات وتعتمد على شكلها للحركة.
  • تستمد الروبوتات فكرة حركتها من الكائنات الحية مثل الديدان والثعابين.
  • تطبيقات واعدة في مجالات الطب، بما في ذلك توصيل الأدوية والجراحات الدقيقة.

شهد عالم الروبوتات قفزة تقنية مذهلة قد تغير مفاهيمنا حول الأجهزة الذكية، حيث نجح فريق من الباحثين في جامعة Leiden في هولندا في ابتكار روبوتات مجهرية مطبوعة بتقنية 3D متطورة. هذه الروبوتات، التي لا يتجاوز حجمها حجم خلية واحدة، تمثل اختراقاً علمياً لأنها قادرة على الحركة والملاحة في بيئتها دون الحاجة إلى "دماغ" أو معالج مركزي أو حتى مستشعرات معقدة. تتراوح قياسات هذه الروبوتات المجهرية بين 0.5 و 5 ميكرومترات، وهي أرقام تجعلها أصغر بكثير من شعرة الإنسان التي يبلغ سمكها حوالي 70 إلى 100 ميكرومتر. وبفضل هذه الأبعاد المجهرية، تمكن الباحثون من دفع حدود ما هو ممكن تقنياً في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث صُممت هذه الأجهزة لتعمل عند حافة الإمكانيات التقنية الحالية. تعتمد الروبوتات في حركتها على مبدأ فيزيائي فريد يربط بين شكلها وتفاعل البيئة المحيطة بها. فعلى عكس الروبوتات التقليدية التي تعتمد على محركات وأوامر برمجية، تتحرك هذه الروبوتات استجابةً للمجالات الكهربائية. عندما تتعرض الروبوتات لمجال كهربائي، تبدأ بنيتها المرنة الشبيهة بالسلاسل في التحرك بطرق متنوعة، مما يخلق نوعاً من التغذية الراجعة المستمرة بين شكل الروبوت وحركته. توضح البروفيسورة Daniela Kraft ، التي قادت هذا البحث بالتعاون مع الباحث Mengshi Wei ، أن الإلهام جاء من الكائنات الحية مثل الديدان والثعابين التي تتكيف مع بيئتها من خلال تغيير شكلها باستمرار أثناء الحركة. وأشارت إلى أن التحدي كان يكمن في ابتكار روبوتات صغيرة ومرنة في آن واحد، حيث كانت الأبحاث السابقة محصورة بين أجهزة صغيرة صلبة أو كبيرة مرنة. تتميز هذه التقنية بقدرة الروبوت على "استشعار" تغيرات البيئة من خلال استجابة جسده المادي لهذه التغيرات، مما يجعله يبدو ككائن حي. هذا يعني أننا لم نعد بحاجة إلى إلكترونيات دقيقة معقدة لدمج قدرات ذكية في الأجهزة المجهرية. وبحسب الباحث Mengshi Wei ، فإنه عندما يتم إبطاء الروبوت أو إيقافه، يبدأ في تحريك ذيله وكأنه يحاول التحرر، وهو سلوك ناتج عن مرونة الأجزاء الخلفية وتأثيرها الميكانيكي. تكمن أهمية هذه الروبوتات في تطبيقاتها الطبية المستقبلية الواعدة. فبسبب صغر حجمها وحركتها الطبيعية، تُعد مرشحاً مثالياً لعمليات توصيل الأدوية الموجهة، والجراحات طفيفة التوغل، والتشخيص الطبي الدقيق. ومع ذلك، يشدد الفريق البحثي على أن الطريق لا يزال طويلاً، حيث يتطلب الأمر فهماً أعمق للآليات التي تحرك هذه الأجهزة وكيفية استخلاص أقصى قدرات ممكنة منها. إن هذا الابتكار يفتح باباً جديداً في مجال "الروبوتات اللينة" (Soft Robotics). فبدلاً من التركيز على تعقيد الأجهزة (Hardware) والبرمجيات (Software)، يتم نقل الذكاء إلى التصميم المادي (Morphological Intelligence). هذا التوجه يقلل من استهلاك الطاقة ويزيد من كفاءة الأجهزة في البيئات المجهرية حيث تكون المساحة محدودة للغاية. بالمقارنة مع الروبوتات الطبية التي نراها اليوم، والتي غالباً ما تكون ضخمة أو تتطلب تحكماً خارجياً دقيقاً، تقدم هذه الروبوتات المجهرية حلاً مستقلاً وذاتياً. إن القدرة على الطباعة ثلاثية الأبعاد لهياكل بهذا الحجم تضع جامعة Leiden في مقدمة المؤسسات التي تساهم في صياغة مستقبل تقنيات النانو والروبوتات المجهرية. في الختام، يمثل هذا البحث خطوة جبارة نحو دمج الفيزياء مع الروبوتات، حيث يصبح شكل الجهاز هو وسيلته للتحكم والملاحة. ومع استمرار التجارب، قد نشهد في المستقبل القريب جيلاً من الروبوتات التي لا تحتاج إلى طاقة مستمرة أو دوائر تحكم، بل تتحرك بذكاء فطري مستمد من قوانين الطبيعة.

تقنية الطباعة المجهرية

استخدم الباحثون في جامعة Leiden تقنيات طباعة ثلاثية الأبعاد متطورة جداً للوصول إلى دقة تصل إلى 0.5 ميكرومتر. هذا الإنجاز يمثل حافة ما هو ممكن حالياً في عالم التصنيع الدقيق، حيث تتطلب هذه العملية دقة متناهية لضمان مرونة الهياكل المطبوعة. تعتبر هذه الروبوتات نموذجاً للابتكار في التصنيع، حيث تم دمج المواد المرنة في هياكل صغيرة جداً تسمح لها بالاستجابة للمجالات الكهربائية الخارجية. هذا النوع من التصنيع يفتح آفاقاً جديدة لتطوير أجهزة مجهرية قادرة على أداء مهام معقدة في بيئات حساسة.

الذكاء المورفولوجي والحركة

يعتمد نجاح هذه الروبوتات على ما يسمى بالذكاء المورفولوجي، حيث يتم توجيه الحركة من خلال تصميم الهيكل بدلاً من الأوامر البرمجية. التفاعل بين الشكل والحركة يخلق حلقة تغذية راجعة تجعل الروبوت يتفاعل مع البيئة بشكل طبيعي. هذا النهج يلغي الحاجة إلى بطاريات أو معالجات داخلية، مما يجعل الروبوتات خفيفة الوزن للغاية ومناسبة للتنقل في السوائل داخل جسم الإنسان، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالمواد الإلكترونية التقليدية.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وروجِع تحريريًا قبل النشر. المصادر مذكورة أدناه.

عبدالله الجاسر

عن الكاتب

عبدالله الجاسر

المؤسس

مهندس صناعي | مؤسس منصة نيوزلي | شغوف بالتقنية والذكاء الاصطناعي

المصادر